حيدر حب الله

274

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

مانعاً عن الرجوع له . والجواب عن هذا الدليل صار واضحاً ممّا قلناه في البحوث السابقة ، وذلك عبر عمليّة التفكيك بين مفهوم العلم من جهة ومفهوم التديّن والإيمان وعقد القلب والتسليم من جهة ثانية ، فإنّ اللازم في العقائد هو الثاني ، وقد سبق أن بيّنا أنّه ممكن مع الظنّ - بعد فرض حجيّته - وإن كان مع اليقين هو أكثر قوّةً واستحكاماً عادةً بين الناس . وقد أقرّ بروح هذه الفكرة الشيخُ الأنصاري حين قال : « وإن أرادوا التديّن به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديّات وعدم الاكتفاء فيها بمجرّد الاعتقاد - كما يظهر من بعض الأخبار الدالّة على أنّ فرض اللسان القول والتعبير عما عقد عليه القلب وأقرّ به . . - فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد ، بناءً على أنّ هذا نوعُ عملٍ بالخبر ، فإنّ ما دلّ على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك » « 1 » . ومثلُ الأنصاري عددٌ من كبار العلماء في أصل التمييز بين العلم وعقد القلب « 2 » . وبهذا يُعلم أنّنا لا نريد من حجيّة الخبر العقدي إثبات أمرٍ ما إثباتاً واقعيّاً خارجيّاً بشكلٍ منطقي ، فليس دور الحجيّة هنا بالذي ينفع الفيلسوف أو المتكلّم في عملية وصولهما للحقيقة الخارجيّة ، بل هي نوعٌ من العمل التديّني والفعل الإيماني لا أكثر ، وقد ألمحنا لهذا الأمر غير مرّة ؛ نظراً لكونه يشكّل عقدة القائلين برفض الحجيّة هنا . الدليل الرابع : عدم شمول أدلّة الحجيّة للظنّ العقدي ، إمّا لانصرافها عنها ، أو لعدم وجود معنى للحجيّة التنجيزيّة والتعذيريّة في مجال الاعتقادات والتي هي غير جوارحيّة ، بل نصوص النهي عن الظنّ تتصل بالظنّ العقدي مطلقاً ، فكيف مع ذلك يمكن جعل

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 275 . ( 2 ) انظر : محسن الحكيم ، حقائق الأصول 2 : 211 ؛ والخراساني ، درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 168 - 169 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 496 - 497 ؛ والإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 371 - 376 .